العضوية






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن

Syndicate

إحصاءات

الأعضاء: 23
الأخبار: 233
المواقع الخارجية: 1
الزوار: 123540

الموجودون حاليا

يوجد الآن 13 ضيوف يتصفحون الموقع
قراءة في غزوة تبوك (8) PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الدكتور عثمان قدري مكانسي   
17/11/2009

                                                              دور النفاق والمنافقين

خرج رهط من المنافقين مع رسول الله مهمتهم تخذيل المسلمين وتخويفهم من قتال الروم ، وبث الفرقة بينهم .

من بين هؤلاء ما ذكره ابن إسحاق في سيرته فقال :

كان رهط من المنافقين منهم وديعة بن ثابت ، ومخشّن بن حمير ، يشيرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم - يغمزون فيه – وهو منطلق إلى تبوك ، فقال بعضهم لبعض : أتحسبون جلاد ( قتال ) بني الأصفر ( الروم ) كقتال العرب بعضهم بعضاً ؟! ، والله لكأنا بكم غداً مقرّنين في الحبال : إرجافاً وترهيباً للمؤمنين .

فقال مخشّن بن حمير خائفاً أن يصل ما يقوله أصحابه من المنافقين إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فينزل فيهم قرآن يفضحهم : والله ؛ لوددتُ أن أقاضى على أن يُضرب كل رجل منا مئة جلدة وأنّا نفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه . وكان أقربهم إلى الفهم ، وأدناهم شفافية .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر ، أدركِ القوم ، فإنهم قد احترقوا ، فسَلْهم عمّا قالوا ، فإن أنكروا فقل: بلى ؛ قلتُم كذا وكذا .

فانطلق إليهم عمار، فقال لهم .

فأتَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه فقال وديعة بن ثابت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على ناقته ووديعة آخذ بحقّها ( بحزامها الذي يشد حقوها ) : يا رسول الله ؛ إنما كنا نخوض ونلعب .

فأنزل الله عز وجل " ولئن سألتَهم ليقولُنّ إنما كنا نخوض ونلعب ، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون " ؟!.

واعتذر مخشّن بن حمير ، فقال : يا رسول الله ؛ قعد بي اسمي واسم أبي ، وكأن الذي عفي عنه في هذه الآية مخشّن بن حمير في قوله تعالى " لا تعتذروا ؛ قد كفرتم بعد إيمانكم . إن نعفُ عن طائفة منكم نعذبْ طائفة بانهم كانوا مجرمين " ، فتسمّى عبدَ الرحمن ، وسأل الله تعالى أن يأخذه شهيداً لا يُعلم بمكانه ، فقتل يوم القيامة ، فلم يوجد له أثر .

إضاءة :

1-      للمنافقين دور مستمر في تثبيط المؤمنين والوسوسة لهم لصالح الأعداء ، وهم يستطيعون اختراق صفوف المسلمين بادعائهم الإسلام ، ويخالطونهم وينفثون سمومهم بينهم ، ويقومون بما لا يستطيع الأعداء الواضحون أن يقوموا به ، ولذلك كان المنافق أشد على الإسلام من صريح العداوة لأنه يتقي بلبوس الإسلام وهو يعمل جاهداً للقضاء عليه . فيلقون بين آونة وأخرى تساؤلات وجملاً قد تجد بين بعض المسلمين  آذاناً صاغية فتفت في عضدهم  ، وتبذر الشكوك والخوف في نفوس بعضهم .  مثال ذلك ما قاه المنافقون  : أتحسبون جلاد  بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضاً ؟!

             ، والله لكأنا بكم غداً مقرّنين في الحبال.

2-      قد يعود بعض هؤلاء إلى رشدهم ويتمنون لو كانوا مسلمين ، ولا يريدون الفضيحة ويتمنون أن تنزل بهم مصيبة أو تنالهم عقوبة ولا أن يُفتضحوا . ومثال ذلك ما قاله مخشّن : والله ؛ لوددتُ أن أقاضى على أن يُضرب كل رجل منا مئة جلدة وأنّا نفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه . فالعربي القح لا يرضى لنفسه الصغار ولو خالف الناس فيما يعتقدون . وفي هؤلاء خير ينبغي للداعية أن يوظفه ليرفع صاحبه إلى الحق ويدله على طريق الهدى والرشاد .

3-      وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ، ألم  يمدحه رب العزة قائلاً : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم " ؟

فمن رحمته صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين أن جبريل عليه السلام حين أخبره بما قال هؤلاء أرسل إليهم عمار بن ياسر وهو يقول له : " أدركِ القوم ، فإنهم قد احترقوا " ، وهذا القول كناية عن المآل المخيف الذي يؤول إليه من سخر من الإسلام وأهله ، ولم يكن لهم بل عليهم .

4-      وانظر إلى طريقة التقرير الرائعة حيث أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عماراً أن

يسألهم ما نطقوا به ، فإن نكروا ذلك فجأهم بما قالوه فأبلسوا واعترفوا . " فسَلْهم عمّا قالوا ، فإن أنكروا فقل: بلى ؛ قلتُم كذا وكذا .

فانطلق إليهم عمار، فقال لهم .

 

5-      من ظل من المنافقين على نفاقه وملأ الظلام قلبه نراه  يقدّم اعتذاراً كانت الخطيئة فيه أقرب من الاعتذار، فهو لسفاهته وكفره يعتذر أنه كان يلهو ويمزح ، وهل يلهو العاقل بما يغضب الله ورسوله ويخرجه من الملة ؟ وما أكثر هؤلاء في زماننا ، فهم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ، وقد يصلـّون معنا ، لكنهم سادرون في الخطيئة والإثم ويكابرون ، فينكرون ولا يعترفون بخطئهم .

6-      وما أجمل أن يتوب الإنسان ويعترف بخطئه ويرجو الله أن يعفو عنه ويهديه السبيل القويم ، فهذا مخشّن الذي قال : يا رسول الله ما ترى ممن كان اسمه واسم أبيه دليلين على الغلظة والغباء؟  فأنا مخشّن وأبي حمير !!! وللإنسان من اسمه نصيب – كما يقولون - يا رسول الله أتوب إلى الله ، مما قلت ، وأرجو مغفرته فاعف عني واسألِ الله لي المغفرة والتوبة ... يا رسول الله ؛ غيّر اسمي  . فسماه رسول الله عبدَ الرحمن . ولحسن توبته سأل الله عز وجل أن يموت شهيداً لا يُعلم بمكانه ، فأجاب الله دعاءه وقبله شهيداً . فطوبى له هذه النهاية السعيدة .

 
< السابق   التالى >